طفلة فقيرة أوقفت جنازة زوجة ملياردير… وما كُشف بعد ذلك صدم المدينة كلها
طفلة فقيرة أوقفت جنازة زوجة ملياردير… وما كُشف بعد ذلك صدم المدينة كلها
كان المطر يلتصق بأسطح منازل سانت أوريليا، كأن السماء ترفض أن تتخلّى عن حزنها. في مقبرة فالمنت ريدج الواقعة على التلال، تجمّع المشيّعون بمعاطف مفصّلة بعناية حول نعشٍ من خشب البلوط المصقول. كان للثراء هنا رائحة مميّزة: زنابق مستوردة، عطور أجنبية، وصمت مرتجف لأشخاص يخشون الفضيحة أكثر مما يخشون الفقد.
في قلب تلك الدائرة وقف جاك هالبرغ. يعرفه العالم بوصفه قطبًا صارمًا في مجال الفنادق، لكنّه في ذلك اليوم لم يكن سوى أرملٍ تتشقّق رباطة جأشه كما يتشقّق الجليد الرقيق. على الصورة الموضوعة أمام النعش، كانت زوجته ميريل تبتسم مرتدية فستانًا أزرق لامعًا من إحدى حفلات الأعمال الخيرية. بدا بريقها سخريةً من بعد ظهرٍ رماديّ كئيب.
تموّجت الهمسات بين الحاضرين. قالت امرأة بصوت خافت: «يقولون إن سيارتها وُجدت محترقة… لم يبقَ شيء يمكن التعرّف عليه». ردّت أخرى: «السلطات استعجلت كل شيء. يقولون إنه حادث، لكن لا شيء يبدو منطقيًا».
لم يرَ أحد جثمان ميريل. مُنع جاك
بعيدًا عن الحبال المخملية والمظلّات السوداء، وقفت فتاة ترتدي حذاءً رياضيًا باليًا وسترةً أكبر من مقاسها بمرتين. كان اسمها تالا، وتبلغ من العمر تسع سنوات. كانت قد تسلّلت بين عمّال التموين الذين لا ينظرون كثيرًا إلى الصغار. ثبّتت تالا نظرها على صورة ميريل بحدّة مشوّشة. جمعت كفّيها وهمست لنفسها: «رأيتها… تلك السيدة… أمس».
رفع الكاهن صوته: «من التراب إلى التراب». وبدأ النعش بالهبوط.
اندفعت تالا فجأة. تناثر العشب تحت حذائها. «توقّفوا! توقّفوا!» شقّ صوتها الصغير المراسم كما تشقّ الحجارة الزجاج.
صاح حارس: «أيتها الطفلة، ابتعدي».
لكن جاك رفع رأسه، وقد أربكته اليأسية في ذلك الصوت. وصلت تالا إلى حافة القبر وصرخت: «إنها ليست ميتة. رأيتها في نافذة قرب شارع الميناء القديم. كانت حزينة، لكنها حيّة».
شهق الجمع. سخر بعضهم. وحدّق آخرون في جاك ليروا إن كان سيكذّب
اقترب جاك من تالا بحذر. قال: «أخبريني بما رأيتِ».
ابتلعت تالا ريقها: «سيدة طويلة، شعرها بنّي مربوط إلى الخلف. كان وجهها مثل تلك الصورة. كانت تنظر من النافذة كأنها تريد من يلاحظها».
دقّ نبض جاك بعنف. انفجر الشكّ، الذي كان خامدًا خانقًا، دفعةً واحدة. استدار فجأة وقال: «افتحوا النعش».
تلعثم مدير الجنازة: «سيدي، هذا غير مسموح…».
قال جاك بصوتٍ اختلط فيه الغضب بالخوف: «افتحوه. الآن».
امتثل حفّارو القبور. طقطقت البراغي، وصرّت المفصلات، وارتفع الغطاء.
كان الداخل مبطّنًا بالساتان… وخاليًا. تراجع جاك مترنّحًا، مذهولًا. ثم نظر إلى تالا كما لو كانت النور الوحيد المتبقّي. قال: «خُذيني إلى ذلك البيت».
ما الذي سيجده جاك في ذلك البيت؟
ومن الذي كان يقف خلف كل ما حدث؟
الحقيقة أخطر مما تخيّل الجميع…
تغيّر وجه سانت أوريليا حين غادر موكب جاك الأحياء الثرية. تحوّلت الشوارع المرصوفة إلى أزقّة بلا لافتات مصقولة، تتدلّى فيها حبال الغسيل وتعلوها علامات الصدأ. قادتهم تالا بثقة: «انعطفوا عند المخبز ذي الباب الأحمر. تجاوزوا موقف
توقّفوا أمام مبنى ضيّق مطليٍّ بأزرق باهت. دخل جاك مع فريق حراسته. التصق بالممرّ عبق وجبات قديمة. في الغرفة العلوية وجدوا بطانية رقيقة، وكوبًا متشقّقًا، وشريطًا حريريًا مطرّزًا بالحرفين «م.هـ». رفعه جاك وهو يرتجف.
همس: «كانت هنا».
ناداه أحد الحراس من الدرج: «سيدي… سترغب في رؤية هذا».
كاميرات مخفيّة. تجهيز تسجيل بدائي. ساعات من اللقطات. وفي مقطعٍ واحد جلست ميريل على الأرض، شاحبة لكنها حيّة. دخل الإطار رجل يحمل طعامًا. قبض جاك على حافة الطاولة. تعرّف إليه فورًا: روريك، مساعد لوجستي سابق كان قد طرده قبل أشهر بسبب سلوكٍ مريب.
قبل أن تتمكّن الشرطة من تحديد مكان روريك، تتبّع فريق جاك هاتفه إلى نُزلٍ قرب أطراف غابات فيرنكرست الضبابية. تحرّكوا بسرعة. وحين اقتحم الفريق المكان، ارتبك روريك وأسقط حقيبة.
صرخ جاك: «أين زوجتي؟».
انتحب روريك: «ليست هنا. شخصٌ آخر أخذها. دُفعتُ لأُبقيها مخفيّة».
«مَن دفع لك؟».
قال وهو يلهث: «امرأة تُدعى يسيلا فونتين. كانت تلوم ميريل على تدمير شركتهما الاستشارية.