رهان خسران بقلم ماياخالد حصري

لمحة نيوز

رهان خسران بقلم مايا خالد
قبل الفرح بأسبوع، والبيت مليان بشنط الجهاز وفساتين السهرة، دخل "هاني" البيت وبكل قسوة رمى الدبلة في وش "ليلى". بصلها بنظرة كلها سخرية وقالها: "أنا مش هكمل، أنا براهن إن فيه حد أصلاً هيرضى بيكي يا باردة.. عيشي بقى مع برودك ده لوحدك!".
​سابها ومشي وهو فاكر إنه كسرها، ومقتنع إنها هتقضي عمرها كله تعيط على "سيد الرجالة" اللي سابها. ليلى في اللحظة دي مدمعتش، ولا صرخت، هي بس بصتله بنظرة ثبات خلت هاني يتجنن أكتر وهو خارج من الباب.
​اللي هاني مكنش يعرفه إن ليلى، بهدوئها ورزانتها اللي هو كان بيسميهم "برود"، كانت شاغلة قلب حد تاني خالص. الشخص ده هو "زين المنصور"، الملقب بـ "ملك آسيا" في عالم الألماض والمجوهرات. راجل هاني كان بيعتبر حلمه الأكبر في الحياة إنه بس يقعد معاه في ميتينج واحد أو يلمح طيفه في مؤتمر.
​قبل ما تعدي 24 ساعة على خناقة هاني، السوشيال ميديا كلها اتقلبت. صفحات "المنصور جروب" العالمية نزلت صورة رسمية لزين وهو ماسك إيد ليلى، وكاتب تحتها: "تم عقد قراني اليوم على من اختارها قلبي.. ليلى، الملكة التي توجت حياتي".
​في اللحظة دي، هاني كان قاعد مع صحابه في الكافيه بيحكي ببطولة مزيفة عن إزاي ساب "البت الباردة". وفجأة الموبايلات كلها رنت، وصاحبه وراه الصورة وهو مذهول: "مش دي خطيبتك يا هاني؟ دي اتجوزت ملك آسيا! الراجل اللي إنت كنت بتقول إن الترابيزة اللي بيقعد

عليها تساوي ميزانية دول!".
​هاني وشه جاب ألوان، والسيجارة وقعت من إيده. الرهان اللي راهنه على إن محدش هيرضى بيها، كسبته ليلى في أقل من يوم، وطلعت هي اللي "غالية" لدرجة إن ملك آسيا نفسه نزل من عرشه عشان يطلب إيدها.
​ليلى مبعتتش لهاني رسالة، ولا حاولت تغيظه، هي بس ظهرت في حفلة ملكية جنبه، لابسة عقد من تصميم زين المنصور نفسه، سهر هاني الليالي يحلم بس يشوف صورة للعقد ده في كتالوج، ودلوقتي هو بيشوفه على رقبة "الباردة" اللي ضاعت من إيده للأبد.ماياخالد
بعد إعلان الجواز الصادم ده، الدنيا مقامتش، وهاني كان حاسس إن الأرض بتلف بيه. مقدرش يمسك نفسه وقرر يروح "أتيليه" مشهور لبيع الساعات والمجوهرات كان عارف إن زين المنصور هيفتتحه في وسط البلد، كان عنده أمل يقابل ليلى ويقول لها أي كلمة، أو حتى يفهم إزاي ده حصل.
​يوم الافتتاح، الشارع كله كان محاصر بالحرس ورجال الأمن. هاني وقف بعيد، وشاف العربية الـ "رولز رويس" السوداء وهي بتقف. نزل منها زين المنصور، بجبروت وهيبة تخطف الأنفاس، ولف الناحية التانية وفتح الباب لليلى بإيده. ليلى نزلت كأنها أميرة من أساطير ألف ليلة وليلة، لابسة فستان بسيط جداً بس قماشه يِحكي عن فخامته، وفي رقبتها "عقد" كان مرصع بحجر أزرق نادر، هاني عرف فوراً إنه القطعة اللي اتكتب عنها في الجرائد إن سعرها يتخطى ملايين الدولارات.
​هاني حاول يقرب وهو بيصرخ باسمها: "ليلى! أنتي إزاي عملتي كده؟
ده أنا لسه سايبك أول امبارح!"
​الحرس لسه هيتعاملوا معاه، لكن زين المنصور رفع إيده بإشارة هادية، وبص لهاني من فوق لتحت بنظرة كلها ثقة وابتسامة باردة، وقال بصوت واثق سمعه كل اللي واقفين:
"أنا مديون لك بشكر كبير يا أستاذ هاني.. لولا إنك شخص معندوش نظر، وعقلك صغير، مكنتش سِبت الجوهرة دي تقع من إيدك عشان أنا التقطها. أنت سميتها باردة عشان هي أكبر من استيعابك، بس هي بالنسبة لي كانت (الهدوء) اللي كنت بدور عليه وسط صخب العالم."
​ليلى بصت لهاني نظرة واحدة، مكنش فيها كره ولا شماتة، كانت نظرة "عدم معرفة"، كأنها بتشوف شخص غريب تماماً لأول مرة، وقالت لزين بابتسامة رقيقة: "يلا يا زين، الضيوف مستنيين جوه، ملوش لزوم نضيع وقتنا مع ناس من الماضي."
​دخلت ليلى وهي سانده إيدها على دراع زين، وسابوا هاني واقف وسط الناس، والكل بيبص له بسخرية وصعبانية. هاني في اللحظة دي عرف إن الرهان اللي خسره مكنش بس على "جوازة"، هو خسر الفرصة الوحيدة اللي كانت ممكن تخليه "بني آدم"، وفهم إن البرود اللي كان بيعايرها بيه، كان هو "الوقار" اللي خلى ملك آسيا يركع قدامها ويقدم لها مملكته.
​بليل، هاني رجع بيته لقى "بوكس" صغير مبعوت له، فتحه لقى فيه الدبلة بتاعته اللي كان رماها، وعليها ورقة مكتوب فيها بخط ليلى:
"الرهان كان خسران من البداية.. لأنك قارنت النحاس بالألماظ."بعد الموقف ده، هاني حياته اتشقلبت مية ماياخالد وتمانين درجة.
السوشيال ميديا مسبتهوش في حاله، وبقت صورته وهو واقف قدام زين المنصور "كوميكس" بيتداولها الناس عن "الشخص اللي ضيع كنز من إيده".
​في المقابل، ليلى بدأت حياة تانية خالص. "زين" مكنش بس جوزها، ده بقى أكبر داعم ليها. اكتشف إن عندها موهبة مدفونة في الرسم، ففتح لها خط إنتاج مجوهرات خاص بيها جوه مجموعته وسماه "مجموعة ليلى". في أول عرض أزياء ومجوهرات ليها في سنغافورة، ليلى وقفت قدام مئات من رجال الأعمال والصحافة العالمية، وبقت هي "نجمة آسيا" مش بس مرات ملكها.
​في ليلة الافتتاح دي، هاني كان قاعد في شقته القديمة اللي لسه مخلصش أقساطها، والتلفزيون شغال على أخبار "سيدة المجوهرات الجديدة". شافها وهي بتتكلم بكل ثقة وبلغة إنجليزية متقنة، وبتحكي عن إزاي الهدوء والثبات هما سر القوة.
​مقدرش يمنع نفسه وبعت لها رسالة على حسابها الشخصي - اللي بقى عليه ملايين المتابعين - كتب فيها:
"أنا آسف.. أنا فعلاً مكنتش فاهم قيمتك. ممكن نتقابل بس خمس دقايق؟ أنا خسرت كل حاجة بعد ما مشيتي."
​الرد مجاش من ليلى. الرد جه من "المكتب القانوني لمجموعة المنصور". اتصلوا بيه وبلغوه بلهجة صارمة:
"يا أستاذ هاني، أي محاولة تواصل تانية مع السيدة ليلى المنصور هتعتبر مضايقة قانونية، وهتتحاكم عليها. ليلى هانم مشغولة ببناء إمبراطورية، ومبتعرفش تقرأ رسايل من أشخاص (خارج نطاق الذاكرة)."
​القلم ده كان أقوى من قلم يوم الفرح. هاني عرف إنها
مش بس نسيت الإهانة، 

تم نسخ الرابط