رهان خسران بقلم ماياخالد حصري

لمحة نيوز

هي نسيت "وجوده" أصلاً.
​وفي يوم، كان هاني ماشي في الشارع، شاف لوحة إعلانات ضخمة عليها صورة ليلى وهي لابسة تاج ملكي من تصميمها، وتحته جملة واحدة كانت هي شعار مجموعتها الجديد:
"البرود الذي لا تحمله قلوبكم.. هو الوقار الذي تُبنى به العروش بقلم مايا خالد
​هاني نزل عينه في الأرض وكمل طريقه وهو عارف إنه هيفضل طول عمره "الرجل الذي راهن فخسر كل شيء"، وليلى كملت طريقها وهي بتثبت للعالم إن النهاية مع الشخص الغلط، هي مجرد بداية أعظم مع الشخص الصح.مرت السنين، وبقى اسم "ليلى المنصور" محفور في عالم البيزنس العالمي. مكنتش مجرد زوجة لملياردير، دي بقت هي "العقل المبدع" وراء أكبر صفقات الألماظ في العالم. وفي يوم من الأيام، قررت ليلى ترجع بلدها عشان تفتتح أكبر مؤسسة خيرية لدعم الموهوبين اللي ملقوش فرصة.
​هاني في الوقت ده كان حاله يصعب على الكافر. خسر شغله بسبب استهتاره وعدم تركيزه، وبقى شغال موظف علاقات عامة صغير في شركة توريدات، بيحاول يلم شتات نفسه ويبعد عن عيون الناس اللي لسه فاكرة قصته.
​يوم افتتاح المؤسسة، هاني كان مكلف من شركته إنه يروح يوصل "أوراق تعاقد" بسيطة لمكتب السكرتارية في الحفلة. دخل المكان وهو حاني راسه، مش عايز حد يعرفه. القاعة كانت عبارة عن قطعة من الجنة، والكل بيتسابق عشان بس

يسلم على "ليلى هانم".
​وهو واقف في ركن مستني السكرتيرة تمضي له الورق، لقى الحركة هديت فجأة، والكل وسع طريق. ليلى كانت داخلة، وحواليها حرس ورجال صحافة. ليلى وقفت فجأة، عينها جت في عينه. هاني حس إن قلبه هيقف، فكر إنها ممكن توبخه، أو تخليه يطردوه قدام الناس.
​لكن الصدمة كانت في رد فعلها. ليلى بصت له بهدوء تام، ابتسمت ابتسامة خفيفة جداً، وقالت للسكرتيرة بصوت مسموع:
"يا ريت تخلصوا ورق الأستاذ بسرعة عشان معطلش وقته.. ده ضيف عندنا."
​وبعدين لفت وشها لزين المنصور اللي كان واقف جنبها وساند إيده على كتفها بحب، وقالت له: "عارف يا زين، المكان ده بيفكرني إن لولا (اللحظات القاسية) اللي عشتها، مكنتش هعرف أبداً طعم النجاح اللي أنا فيه دلوقتي.. شكراً لكل حد في يوم وجعني، لأنه كان السبب إني ألاقي طريقي ليك."
​زين باس إيدها قدام الكل وقالها: "أنتي اللي جوهرة، واللي يسيب الجوهرة يفضل طول عمره يدور في التراب."
​هاني خرج من القاعة وهو حاسس إنه "شفاف"، وجوده ملوش أي قيمة. ليلى محاولتش حتى تنتقم منه، لأنها ببساطة "تجاوزته" بمراحل. الانتقام الحقيقي مكنش في كلمة وحشة، الانتقام كان في إنها بقت "بعيدة جداً" لدرجة إنه حتى لو صرخ باسمها، صوته مش هيوصل لها.
​رجع هاني لبيته البسيط، بص للدبلة القديمة اللي لسه
شايلها في درج مكتبه، ورماها في الزبالة وهو بيقول لنفسه: "فعلاً.. أنا اللي كنت بارد المشاعر، وهي كانت القمة اللي مش من حقي ألمسها."بعد سنين طويلة، وفي ليلة من ليالي الشتاء الباردة، كان فيه مؤتمر اقتصادي ضخم في مدينة "دبي". "هاني" كان شغال وقتها موظف تنظيم بسيط، واقف ورا "الستاند" بيوزع كتيبات المؤتمر على الضيوف المهمين.
​وفجأة، القاعة اتملت همس وحركة غير عادية. دخل "زين المنصور" وبجانبه "ليلى"، اللي كانت في اللحظة دي أيقونة للجمال والنجاح. ليلى مكنتش مجرد ضيفة، دي كانت "المتحدث الرئيسي" للمؤتمر. بقلم ماياخالد
​هاني وقف مكانه مش قادر يتحرك، لقى ليلى بتقرب من مكانه وهي بتسلم على كبار رجال الأعمال. لما وصلت قدامه، هاني اتلجلج ومد إيده بكتيب المؤتمر وهو ايده بتترعش، لدرجة إن الكتيب وقع منه على الأرض.
​هاني نزل بسرعة يلم الكتيب، ولما رفع راسه لقى ليلى هي اللي وطت ومدت إيدها وساعدته يلمه. بصت في عينه مباشرة، ولأول مرة من سنين اتكلمت معاه وجهًا لوجه:
​ليلى: "اتفضل يا أستاذ.. مفيش داعي للارتباك، كلنا بنغلط."
​هاني مكنش قادر يسكت أكتر من كده، قال بصوت مخنوق:
​هاني: "ليلى.. أنا ضيعت حياتي كلها بسبب الغرور اللي كان في قلبي. أنا اللي كنت بارد، مش أنتي. الرهان اللي راهنته يومها، كان هو القبر
اللي حفرته لنفسي."
​ليلى بصت له بنظرة "شفقة" مش "شماتة"، وقالت له جملة واحدة خلصت كل الكلام:
​"يا هاني، أنت مراهنتش عليا، أنت راهنت على (نفسك) إنك تقدر تكسرني.. بس نسيت إن فيه قلوب ربنا هو اللي بيجبرها، ولما ربنا بيجبر خاطر حد، بيخليه يعيش في حتة تانية خالص أنت مش مسموح لك حتى تلمحها من بعيد."
​في اللحظة دي، "زين المنصور" قرب وحط إيده في إيد ليلى، وبص لهاني وقال بلهجة فيها عزة:
​زين: "الفرق بيني وبينك يا أستاذ، إنك كنت بتدور على حد تكسره عشان تحس بقوتك، لكن أنا دورت على حد أبنيه عشان نبقى أقوياء مع بعض.. ليلى دلوقتي هي اللي بتمتلك نص إمبراطوريتي، وأنت لسه واقف مكانك بتندم على دبلة رخيصة."
​مشيوا وسابوا هاني واقف وسط القاعة، والناس بدأت تلاحظ الموقف وتتساءل "مين ده اللي ليلى هانم وقفت تكلمه؟". هاني ملقاش رد، ساب الكتيبات وساب الشغل كله وخرج للشارع.
​وقف قدام مراية في الشارع، شاف واحد شعره شاب من الهم، ملامحه ذبلانة، في حين إن ليلى كانت في قمة شبابها وتألقها. عرف إن الانتقام الإلهي مش لازم يكون "خناقة" أو "رد فعل عنيف"، الانتقام الحقيقي هو "الفارق الشاسع" اللي حصل في حياتهم.
​ليلى بقت "نجمة" الكل بيبص لها فوق في السما، وهو فضل "مجرد ذكرى" بتفكرها هي قد إيه كانت قوية لما اختارت تمشي.
 
النهاية بقلم ماياخالد

تم نسخ الرابط