رجع يفاجئ زوجته… واللي شافه بقصره خلى الدم يتجمّد بعروقه!

لمحة نيوز


لأن الأسرار هي ما سمم زواجكما.
يأتي صوت دونا لوردس حلوا أكثر من اللازم.
ريكاردو أريد أن أعتذر.
تنظر إلى كاميلا. تتصلب عيناها.
تقول
أنت تريدين وصولا.
تشهق أمك.
كيف تخاطبني هكذا أنا أمك!
تبقى هادئا.
وكاميلا زوجتي تقول. فاختاري كلماتك التالية بعناية.
يصمت الخط لحظة ثم يسقط القناع.
أنت ترتكب خطأ تهمس أمك بسم. تظن كاميلا بريئة اسألها أين ذهب المال.
ينقبض صدرك.
أي مال تسأل.
يصبح صوتها واثقا متشفيا.
تحويلات التجديدات تقول. التي أبلغت عنها باتريسيا. تظن أننا صرفناها كلها تظن كاميلا لم تأخذ شيئا
يشحب وجه كاميلا.
ريكاردو أنا تهمس في ذعر.
ترفع يدك لتوقف انزلاقها.
أمي تقول في الهاتف إن كان لديك دليل فأرسليه إلى محامي.
تضحك.
سأفعل تقول. لأنني إن سقطت فلن أسقط وحدي.
ثم تغلق.
يصبح تنفس كاميلا سريعا.
إنها تكذب تقول. لم ألمس هم لم يسمحوا لي أصلا.
تهز رأسك.
أعرف تقول وتصدقها. لأنك رأيت الرعب في عينيها حين سألتها عن الحسابات ورأيت تشققات يديها ورأيت كيف ترتجف من الأوامر.
لكنك تعرف أيضا شيئا آخر
أمك يائسة.
واليائس يحرق كل شيء.
في صباح اليوم التالي يتصل المحاسب الجنائي باكتشاف. توجد سحوبات باسم كاميلا. ليست بتوقيعها بل بتفويض رقمي باستخدام هويتها.
زوروا الأمر.
يتصاعد الغضب فيك لكنه هذه المرة يأتي مصحوبا بتركيز.
هل تستطيع إثبات أنها مزورة تسأل.
نعم يقول. ليست مزورة فقط بل مزورة بفظاظة.
تبتسم بلا مرح.
ممتاز تقول.
بعد ثلاثة أيام تدعو أمك وباتريسيا ومارسيلو وزوج باتريسيا إلى اجتماع رسمي. ليس في القصر. بل في مكتب محاميك حيث الجدران محايدة والأكاذيب ترتد بصدى مختلف.
يصلون بأزياء توحي

بالمحكمة لأنهم في طريقهم إليها فعليا. تحاول أمك أن تبدو مهيبة. تحاول باتريسيا أن تبدو مستاءة. يحاول مارسيلو أن يبدو لا مباليا.
تجلس مقابلهم وكاميلا إلى جانبك. هي متوترة لكنها مستقيمة بثوب بسيط وتعبير هادئ تدربت عليه أمام المرآة كأنه درع.
يدفع
المحامي ملفا عبر الطاولة.
هذا يحتوي على أدلة احتيال يقول ببرود. سرقة هوية وفتح حسابات دون إذن واختلاس أموال.
يتصلب وجه باتريسيا.
هذا سخيف.
يتابع المحامي
ولدينا مراجعة جنائية تثبت أن السحوبات نفذت باستخدام هوية كاميلا بينما كان وصولها للحسابات مقيدا.
ترتعش يدا كاميلا لكنها تبقيهما مطويتين.
تنظر إلى أمك.
حاولت أن تلصقي التهمة بزوجتي تقول. على سرقتك.
تتمتم أمك
فعلنا ما كان علينا فعله. أنت لم تكن هنا.
تميل للأمام.
لم أكن هنا توافق. فأسأتم إلى زوجتي.
يضحك مارسيلو لكن ضحكته تموت حين يقول المحامي
إن لم توافقوا على خطة السداد وتوقعوا اعترافا قانونيا بالخطأ سنرفع دعوى جنائية.
يسقط الصمت.
يشحب زوج باتريسيا. ينفتح فم مارسيلو. تقبض أمك على حقيبتها كأنها طوق نجاة.
تراهم يدركون أنك لم تعد محفظة بعيدة. أنت الرجل في الغرفة ومعك أوراق.
تبدأ باتريسيا بالبكاء.
ريكاردو أرجوك تقول. سنصلح الأمر.
ترمي أمك نظرة حقد نحو باتريسيا لضعفها وتفهم أنت أخيرا دينامية الأسرة كاملة أمك كانت المحرك. إخوتك ركابا. وكاميلا كانت الطريق الذي داسوا عليه.
تلتفت إلى كاميلا.
هل تريدين ملاحقتهم قضائيا تسألها بهدوء لأن القرار يجب أن يكون لها أيضا.
تتنفس بارتجاف. تنظر إلى أمك ثم باتريسيا ثم مارسيلو. يخرج صوتها ناعما لكنه لا يهتز
أريدهم خارج حياتي تقول. وأريد اسمي نظيفا.

تهز رأسك.
إذن هذا ما سيحدث تقول.
يوقعون اتفاق السداد. تسلم المفاتيح. يلغى الوصول. تنظر أمك إليك وهي تغادر كأنك قتلت أكثر أوهامها حبا.
وقبل أن تخرج تقذف جملة أخيرة عبر كتفها
ستتركك هي أيضا نساء مثلها يفعلن دائما.
لا تجيبها.
لأن المشهد الأخير لم يعد عنهم.
بعد أسابيع يصبح القصر بيتا حقيقيا لأول مرة منذ سنوات. تبدأ كاميلا باختيار الأثاث. تغير الستائر. تزرع الزهور في الحديقة لا لأن أحدا أمرها بل لأنها تريد ذلك.
وفي مساء ما تجدها في المطبخ. ليست تفرك قدورا بل تطهو شيئا بسيطا. ترفع رأسها حين تدخل وتبتسم ابتسامة حذرة لكنها صادقة.
نسيت كيف يكون الشعور بالسعادة هنا تعترف بصوت منخفض.
تقترب.
سنتعلم من جديد تقول.
تلين عيناها.
أتظن أنه فات الأوان تسأل.
تهز رأسك.
ليس إذا توقفنا عن تسمية الإهمال ثقة تجيب.
تضحك ضحكة خفيفة وهي أول ضحكة تسمعها منها لا يحمل تحتها خوفا. تلف ذراعيك حولها من الخلف وتضع ذقنك على كتفها.
وتدرك أن الثروة الحقيقية التي كدت تفقدها لم تكن القصر ولا الأعمال ولا الألماس.
بل قلب زوجتك ونزاهتك أنت.
عدت وأنت تتوقع أن تفاجئها.
لكن الذي حدث أنك أنت من استيقظ.
النهاية
خمس سنوات من الغربة في دبي.. خمس سنوات وأنا أبني قصورا من الذهب لأجلهم. لم أكن أعلم أنني أبني سجنا لنفسي! نزلت من الطائرة في مطار ساو باولو وقلبي يدق شوقا لزوجتي كاميلا.. كنت أحمل في جيبي عقدا من الألماس الحر وفي خيالي صورة لدموع فرحتها. دخلت القصر بهدوء.. الأضواء خافتة.. والروائح غريبة. مشيت نحو جناحي الخاص ويدي ترتجف وهي تفتح الباب.. لكن الصدمة كانت أكبر من عقلي! لم تكن كاميلا نائمة.. ولم تكن
تبكي.. كانت تجلس مع شقيقاي وأمي دونا لوردس.. وعلى الطاولة أمامهم أوراق إعلان وفاتي رسميا!
تجمدت في مكاني خلف الستارة.. سمعت صوت أخي الأصغر الذي علمته كيف يلبس ويسير يقول بضحكة ساخرة أخيرا.. غدا سيوقع القاضي على الورقة وسنبيع مطاعم دبي ونعيش كالملوك! أما الصدمة الكبرى فهي رد أمي ريكاردو كان مجرد آلة نقود لقد فعلنا الصواب هو الآن في عالم آخر لا يحتاج فيه للمال. وكاميلا زوجتي التي وعدتني بالوفاء كانت تمسك بيد رجل غريب محاميهم وتقول بمجرد استلام الإرث سنغادر هذه البلاد للأبد. في تلك اللحظة سقط عقد الألماس من يدي.. صوت ارتطامه بالسجاد كان كالقنبلة! التفت الجميع.. وجوههم شحبت كالموتى.. ريكاردو عاد!
ساد صمت القبور.. كاميلا حاولت تمثيل دور المغمى عليها وأمي بدأت تصرخ معجزة! ابني عاد!.. وشقيقاي حاولا إخفاء الأوراق. نظرت إليهم ببرود لم أعهده في نفسي من قبل.. قلت جملة واحدة أكملوا الاحتفال.. لكن في الشارع! لم يعرفوا أنني قبل دخولي القصر كنت قد وقعت توكيلا عاما لمدير أعمالي في دبي بنقل كافة الأصول لشركة وهمية لا يملكون فيها فلسا واحدا. أخرجت هاتفي واتصلت بالشرطة هناك لصوص في منزلي يحاولون تزوير أوراق رسمية.. تفضلوا. رأيت الكلبشات تطوق أيديهم.. رأيت دموع التماسيح.. لكن قلبي الذي كان يحبهم مات فعليا في تلك اللحظة.
بعد شهر واحد.. أصبح القصر خاويا.. بعته وتبرعت بثمنه لدار للأيتام. أما هم يقضون الآن أيامهم في التحقيقات بتهمة التزوير والشروع في الاحتيال. جلست على شاطئ البحر في دبي أخرجت العقد الألماسي المحطم من جيبي.. ورميته في المحيط. أدركت أن أغلى ما يملكه الإنسان ليس المال
بل البصيرة ليعرف من يحبه بصدق ومن يحب جيبه. انتهت قصتي معهم.. وبدأت قصتي مع نفسي.

 

تم نسخ الرابط