عز رجال الصعيد بقلم مايا خالد حصري

لمحة نيوز

بس لو فكرتي إنك غلبتيني تبقي واهمة يا صبا.. أنا بس أجلت ترويضك لوقت تاني.
صبا ابتسمت ببرود وقالت
المهرة اللي تتروض بسهولة يا عزالرجال متبقاش أصيلة.. وأنا أصلي غالي قوي صبا قامت بكل ثقة قلعت الطرحة البيضا وسرحت شعرها الأسود الطويل اللي واصل لحد ضهرها ولبست فستان صعيدي غامق ووقور ولفت شالها على كتافها ونزلت ورا عزالرجال وهي سانة سنانها للمعركة الجديدة.
أول ما نزلت الصالة الكبيرة لقت الحاجة فضيلة أم عزالرجال قاعدة على الكنبة الكبيرة وماسكة المسبحة وحواليها أخوات عزالرجال البنات والخدم واقفين مستنيين الفضيحة المعتادة والعروسة اللي هتخرج مكسورة.
عزالرجال دخل وهيبته تسبقه وبص لأمه وقال بصوت جهوري
صباح الخير يا أما.. دي صبا مراتي وست البيت ده من النهاردة.. مسمعش حس ولا خبر يزعلها والي يمس طرفها كأنه مس طرفي أنا.
الحاجة فضيلة رفعت عينها وبصت لصبا من فوق لتحت بنظرة كلها شك وقالت بلهجة ناشفة
مبروك يا ولد العداني.. بس دي أول مرة عروسة تصبح في بيتك يا ولدي! إيه اللي حصل البحر مالح وبقى عذب ولا إيه
عزالرجال بص لصبا لمح في عينها نظرة تحدي فابتسم وقال
المرة دي يا أما المصيدة وقع فيها صقر مش حمامة.. صبا تختلف.
الحاجة فضيلة قامت وقفت وقربت من صبا وفضلت تدور حواليها وهي بتفحصها بذكاء الستات الكبار وقالت بصوت واطي مسموع
هنشوف.. السرايا دي ليها نظام يا بت عبدالله والي تدخلها لازم تكون قد شيلتها.. إنتي عارفة إن عزالرجال مبيحبش الست اللي صوتها يعلى ولا الست اللي بتناقش في أمره
صبا ردت بكل هدوء وثبات
وأنا يا حاجة فضيلة عارفة الأصول زين وبنت ناس وأعرف أحشم دار جوزي.. بس اللي يطالب
بالأصول لازم يديها الأول.. والراجل اللي يحترم مراته تشيله فوق راسها وتاج.. والي يهينها تدوس على قلبه بمداسها.
البنات والخدم شهقوا من الجرأة وعزالرجال نفسه اتفاجئ بس الحاجة فضيلة ابتسمت ابتسامة صفرا وقالت
لسانك طويل يا صبا.. وده أول مسمار في نعش هدوئك هنا.. انزلي يا بت على المطبخ شوفي الخدم بيعملوا إيه وورينا شطارتك.. دار العداني مفيهاش هوانم بيقعدوا يحطوا إيدهم على خدهم.
عزالرجال كان لسه هيتكلم بس صبا سبقته وقالت
من عيوني يا حاجة.. المطبخ والدار والخدم كلهم هيبقوا تحت نظري لجل ما عزالرجال بيه يعرف إنه متجوز ست بيت بجد مش مجرد صورة لليلة واحدة.
نزلت صبا المطبخ والخدم كانوا بيبصوا لها بغيره وشماتة وبدأوا يرموا عليها الشغل التقيل عشان يكسروها. في الوقت ده عزالرجال كان واقف في البلكونة بيبص عليها من بعيد وهي بتتحرك في حوش السرايا بنشاط وقلبه اللي كان قاسي بدأ يحس بوجع غريب.. وجع الإعجاب اللي بيحاول يداريه ورا غضبه.
وفجأة سمع صوت صريخ طالع من المطبخ وصوت صبا وهي بتزعق في واحدة من الشغالات
إنتي فاكرة نفسك بتكلمي مين يا بت أنا اهنه ستك وست الدار دي والي يدخل السرايا لازم يعرف مقامه زين!
عزالرجال نزل يجري يشوف صبا عملت إيه ولقى صبا ماسكة إيد الخدامة اللي كانت بتحاول توقع طبق مية سخنة عليها وعينيها بتطلع شرار عزالرجال دخل المطبخ ولقى المنظر يغلي صبا ماسكة إيد الخدامة هنية بقوة والخدامة وشها أحمر وبتحاول تفلفص وهي بتعيط. هنية دي كانت مقربة من الحاجة فضيلة وعارفة إنها عينها في البيت فكانت فاكرة إنها تقدر تدوس على صبا.
عزالرجال زعق بصوت هز الحيطان
فيه إيه اهنه إيه الخبل
ده يا صبا سيب البت!
صبا مسيبتش إيدها بالعكس زادت في مسكتها وبصت لعزالرجال وقالت بكل ثبات
البت دي كانت هتدلق المية السخنة على رجلي وهي بتتميلح وتقول يا عيني محستش وأنا مبيتعملش عليا الدور ده واصل يا ولد العداني. الخدامة اللي متعرفش مقام ستها يبقى مالهاش مكان في السرايا دي.
الحاجة فضيلة دخلت ورا عزالرجال وقالت بشهقة
سيبيها يا بت عبدالله! هنية دي في السرايا من قبل ما إنتي تولدي وإنتي لسه داخلة بشنطة هدومك امبارح وجاية تعملي علينا هانم
صبا لفت وشها للحاجة فضيلة وسابت إيد هنية بقرف وقالت
الأقدمية بالأدب يا حاجة مش بالسن. اللي يحترمني أحطه في عيني واللي يفكر بس يإذيني هقطعلوا الإيد اللي اتمدت.
عزالرجال كان واقف بين نارين كبرياءه كرجل وسيد البيت وإعجابه السري بشخصية صبا اللي متهزتش قدام أمه. قرب من هنية وقالها بلهجة تخوف
روحي على أوضتك يا هنية ومشوفش وشك في المطبخ واصل النهاردة.. وحسابك معايا بعدين.
الحاجة فضيلة بصت لعزالرجال بصدمة
بتكسر كلمة أمك عشان خاطر بت لسه مكملتش ليلة في دارك يا عزالرجال
عزالرجال بص لأمه وقال بهدوء
أنا مكسرتش كلمتك يا أما بس البيت ده ليه ست واحدة من بعدك وهي صبا.. والي يغلط فيها يبقى بيغلط فيا.
صبا بصت لعزالرجال نظرة خاطفة ولأول مرة تحس إن في حاجة جوه قلبها اتحركت ناحيته بس سرعان ما افتكرت إنه عزالرجال بتاع البنات فقفلت قلبها تاني وقالت
عن إذنكم.. هكمل أنا عمايل الوكل عشان الرجالة اللي في الغيط زمانهم جاعوا.
فضلت صبا في المطبخ وعملت أكل صعيدي على أصوله ريحته قلبت السرايا كلها. لما الأكل اتحط على الطبلية عزالرجال مكنش مصدق إن دي البت اللي كانت
بتسرح الخيل شطارة في المطبخ وقوة في الشخصية وجمال يداوي الجروح.
وهما قاعدين بياكلوا في صمت دخل الغفير حماد وهو بينهج وقال
يا عزالرجال بيه.. عبدالله أبو صبا واقف بره وعيونه بتطق شرار ومعاه رجالة من عيلة الرماحة.. بيقولوا إنهم جايين ياخدوا بنتهم لإنهم سمعوا إنك هتطلقها النهاردة زي العادة ومش هيسيبوا حقهم المرة دي!
صبا وقفت واللقمة وقفت في زورها وبصت لعزالرجال بخوف لأول مرة يظهر في عينيها. عزالرجال مسح إيده في المنديل ببرود وقام وقف وطلع المسدس من جيبه وحطه في حزامه وقال
خليهم يدخلوا يا حماد.. خليهم يشوفوا إن صبا بقت عدانية ومحدش يقدر يخرجها من السرايا دي إلا وهي على كفنها.
خرج عزالرجال للساحة وصبا طلعت وراه ولقوا أبوها واقف ومعاه سلاح ورجالة. عبدالله زعق
هات بنتي يا ولد العداني! إحنا فقراء آه بس شرفنا غالي ومحدش هيرجع بنتي مكسورة الخاطر والناس تتفرج عليها!
عزالرجال قرب من عبدالله بكل هيبة ومسك إيد صبا ورفعها قدام الكل وقال
بنتك مش هترجع يا عبدالله.. بنتك الليلة دي علمتني يعني إيه فارس ويعني إيه مهرة. صبا مراتي وفرحنا الكبير هيبدأ دلوقت والبلد كلها هتعرف إن عزالرجال العداني تاب على إيد المهرة دي.
الناس كلها وقفت مذهولة وصبا دموعها نزلت غصب عنها.. المرة دي مش دموع قهر دي دموع بداية قصة جديدة البلد كلها اتقلبت الطبول دقت والمزامير اشتغلت وعزالرجال أمر بدبح الذبائح وتوزيع الوكل على الفقير قبل الغني. الكل كان بيتوشوش إيه اللي عملته بت عبدالله عشان تخلي سبع السرايا يركع كدة.
صبا كانت واقفة وسط الزيطة دي كلها وهي لسه مش مصدقة حاسة إنها في حلم بس كبرياءها كان لسه صاحي.
دخلت أوضتها ولحقت بها أمها اللي كانت بتزغرط ووشها منور
تم نسخ الرابط