جبل الهواري بقلم مايا خالد حصري

لمحة نيوز

جبل الهواري بقلم مايا خالد حصري
كانت بتجري وفستانها الأبيض المنفوش بيتكعبل في رجليها ونفسها بيتقطع من الخوف وهي شايفة كشافات العربيات وراها زي عيون ديابة بتلمع في الضلمة. مكنتش شايفة قدامها لحد ما خبطت في صدر زي الصخر ووقعت تحت رجلين راجل واقف بطوله وهيبته لابس جلبابه الصعيدي وشاله وفي إيده سبحة حركتها وقفت فجأة أول ما شافها.
رفعت عينيها اللي مليانة دموع وقالت بصوت متهدج ومبحوح
أبوس يدك.. إحميني.. عمي لو مسكني هيقتلني!
بصلها بنظرة حادة زي نصل السيف نظرة خلت الرعشة اللي في جسمها تزيد ميت مرة. نفخ دخان سيجارته ببرود وهو بيبص لرجالة عمها اللي قربوا من أرضه وقال بصوت جهوري هز أركان المكان
اللي يدخل حدانا يبقى في حمانا.. والست دي دخلت مضيفة جبل الهواري يعني بقت عرضي وشرفي واللي هيقرب خطوة واحدة من حدودي هعتبره اختار نهايته بيده!
عمها وقف بعيد وهو بينهج بغل
دي هربانة من فرحها يا جبل بيه دي واكلة حقنا وواصمة عارنا!
جبل بص للفستان المقطع والتراب اللي غطى ملامحها الجميلة وابتسامة باردة اترسمت على وشه
والعار ميتغسلش غير بالستر.. ومن الليلة قمر هتبقى مراتي التانية والي عنده كلمة يحطها في جرابه ويوريني عرض كتافه!
بصتله بذهول وهي مش عارفة.. هل هو فعلا أنقذها ولا هي هربت من نار عمها لقت نفسها في قلب جحيم جبل الهواري الراجل اللي مبيعرفش الرحمة
دخلت قمر البيت الكبير ورا جبل كانت حاسة إن الحيطان نفسها بتبص لها بضيق. البيت ريحته بخور قديم وهيبة تخلي القلب يقبض. أول ما خطت رجلها في الصالة الواسعة سمعت صوت رنة خلخال حادة ونزلت واحدة من على السلم بخطوات واثقة لابسة أسود في أسود

وعينيها متكحلة بغل ونار.
وقفت هنادي مراته الأولى وبصت لقمر من فوق لتحت بكسرة عين وقالت بصوت زي الحية
هي دي بقى الشاردة اللي جايبها تستر عليها يا جبل جايب لنا الفضايح لحد عتبة دارنا وفرحان بويت الستات
جبل لفت لها وعينه اسودت من الغضب وصوته طلع واطي بس يرعب
هنادي! كلمة زيادة وهتبيتي في بيت أبوكي واصل.. الست دي بجت مراتي يعني مقامها من مقامك والبيت اللي يساعني يساعها فاهمة ولا أعيد
هنادي اتصدمت من لهجته دي أول مرة يعلي صوته عليها عشان واحدة غريبة. بصت لقمر وقربت منها وهمست في ودنها بحيث جبل ميسمعش
دخلتي برجلك عش الدبابير يا حلوة.. والي قبلك حاولوا يطيروا وجبل قص ريشهم.. استعدي بقى للغل اللي هتشوفيه.
قمر مكنتش قادرة ترد كانت بتبص لجبل اللي سابهم ودخل مكتبه وقفل الباب برزع هزت البيت. لقت نفسها وحيدة وسط ست مغلولة وعم بيدور عليها بره عشان يدبحها.
طلعت قمر للأوضة اللي جبل أمر إنها تقعد فيها كانت أوضة واسعة بس باردة. قعدت على طرف السرير وهي لسه بفستان فرحها المقطع ودموعها نزلت غصب عنها. فجأة الباب اتفتح ودخل جبل.
قلبها دق بعنف وهو بيقرب منها فك شاله ورماه على الكرسي وبصلها بنظرة غريبة فيها إعجاب مخفي ورا قسوة ملامحه وقال بصوت حازم
محبش أشوف الضعف في عيني اللي يتحداني.. أنتي دلوقتي شايلة اسم جبل الهواري يعني راسك متتكسرش لحد واصل حتى لو كان أنا.. فاهمة
رفعت راسها بتمرد فاجئه وقالت له
أنت محمتنيش يا جبل بيه.. أنت سجنتني بس في سجن أوسع شوية.. والاسم اللي شيلتهوني ده تمنه هيكون غالي قوي.
قرب منها أكتر لحد ما أنفاسه لفت وشها وقال بابتسامة مخيفة
أنا بحب الحاجة الغالية.
. وبحب أدفع تمنها بالراحة.. اقلعي الفستان ده وجهزي نفسك عشان من الليلة مفيش خروج من الدار دي إلا على القبر. 
فاتت ليلة كانت أطول من العمر كله على قمر.. ليلة قضتها وهي سامعة صوت ريح الصعيد بتخبط في الشبابيك زي ما تكون بتنذر بالعاصفة اللي جاية.
الصبح طلع وقمر لبست خلقات بسيطة كانت هنادي رمتهالها بترفع ونزلت المطبخ وهي حاسة بنظرات الخدم والكل بيتهامس عليها. أول ما دخلت لقت الحاجة راضية أم جبل ست وقورة بشعر أبيض متغطي بطرحة شيفون قاعدة وبإيدها سبحة وهنادي واقفة جنبها بتزييد في الكلام.
هنادي بصوت عالي عشان تسمعها
أهي شرفت يا مرت عمي.. عروسة الغفلة اللي خلت جبل يوقف وش لوش قصاد عيلة المنشاوية وكله عشان سواد عيونها.
الحاجة راضية بصت لقمر بنظرة فاحصة نظرة ست شافت الدنيا وعارفة مين اللي بيمثل ومين اللي شايل وجع. شاورت لقمر تقرب
تعالي يا بتي.. في دار الهواري مفيش حريم بتقعد تحط إيدها على خدها.. هنا الكل بيخدم والكل بيطوع أمر الكبير.
قمر ردت بعزة نفس فاجئتهم
أنا مش جاية عشان أكون عالة يا حاجة.. أنا يدي بتعرف الشغل بس ياريت اللي يطلب مني حاجة يطلبها بأدب.. مش كإني خدامة عندها.
هنادي برقت عينيها وجت ترد بس صوت جبل اللي رن في الممر سكت الكل
جمر قمر معاها حق يا هنادي.. ومن الليلة هي اللي هتستلم مفاتيح المخازن معاكي والكلمة كلمتها في غيابي.
هنادي صرخت بذهول
مفاتيح المخازن دي لسه مكملتش يومين! أنت بتسلم الغريبة أسرار الدار يا جبل
جبل ماردش عليها وبص لقمر اللي كانت بتبادله النظرات بتحدي وقال بصوت واطي ومسموع ليها هي بس
عايز أشوف التمرد اللي في عينيكي ده هيصمد قد إيه قصاد
المسؤولية.. ولا هو كلام وخلاص
قبل ما حد ينطق بكلمة الباب البراني خبط بعنف وصوت ضرب نار حي في الهوا خلى الكل يتفزع. الغفير دخل بيجري وهو بينهج
إلحق يا جبل بيه! عيلة المنشاوية حاصروا الدار وعمها سويلم واقف بره ومعاه رجالة بأسلحتهم وبيحلف ميمشيش من هنا إلا وراس بت أخوه في إيده!
هنادي ضحكت بشر وهي بتبص لقمر
أهو الموت جه لحد عندك يا فتنة.. وريني بقى جبل هيبيع عيلته وهيبته عشانك ولا هيسلمك ليهم ويريحنا
جبل سحب سلاحه من جنبه وبص لقمر بصه أخيرة خلت قلبها يقع في رجليها.. كانت نظرة غامضة مش مفهوم هل هيودعها ولا هيحارب الدنيا عشانها. خرج جبل للساحة وقمر بتهور وجنون جريت وراه ووقفت ورا الباب بتراقب اللي هيحصل.
سويلم عمها كان واقف وشره باين في عينيه
سلمنا البت يا جبل السكينة على رقبتها هي اللي هتغسل عارنا متخليش الدم يوصل للركب بيننا وبينكم عشان حتة عيلة!
جبل وقف وسط رجالته وبكل برود الدنيا عمر سلاحه ورفعه في وش سويلم وقال
الدم لو وصل للركب عيلة المنشاوية هي اللي هتغرق فيه.. البت دي مراتي والي يعوز يغسل عاره يغسله بعيد عن حرم جبل الهواري.. أني دلوقت بطلت أتكلم باللسان والسلاح هو اللي هيقول كلمته! 
الدنيا هديت فجأة وصوت تكة السلاح في إيد جبل كان لها رنة مرعبة في السكون اللي حل. قمر ورا الباب كانت بتترعش مش خوفا من الموت لكن خوفا من إن جبل يتهور ويروح ضحية لواحد زي عمها.
وفجأة وبدون تفكير قمر فتحت الباب الكبير وخرجت. الشمس ضربت في وشها وفستانها الأبيض اللي بقى مبهدل كان لسه عليها. الكل اتصدم وسويلم عمها عيونه برقت ورفع بندقيته عليها وهو بيصرخ
أهي الفاجرة ظهرت! نزلي
يدك يا جبل دي عرضنا وإحنا أولى بدمها!
جبل مالتفتش
تم نسخ الرابط