جبل الهواري بقلم مايا خالد حصري

لمحة نيوز

وراه بس صوته طلع زي الرعد
ادخلي جوه يا قمر! رجوعك لورا خطوة واحدة خروجك بره الدار دي يعني موتك!
قمر مسمعتش الكلام مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وقفت جنبه وبصت لعمها ب غل وقالت
عار إيه اللي بتتكلم عنه يا عمي العار هو إنك كنت عاوز تبيعني لواحد قد أبويا عشان تمسح ديونك! العار هو إنك قتلت أبويا زمان وواكل ورثي ودلوقت جاي تكمل عليا! أنا مش هربانة عشان أغلط أنا هربانة عشان أعيش!
سويلم ضحك بسخرية
وهتعيشي فين في حضن واحد رماكي في بيته زي الجارية ده اتجوزك عشان يكسر عيلتنا مش أكتر!
قمر لفت وشها لجبل وبصت في عينيه اللي كانت بتغلي وقالت بصوت مسموع للكل
لو كان جبل خدني عشان يكسركم فأنا راضية.. ولو كان سجنني فسجنه جنة بالنسبة لبيتك. اضرب نارك يا عمي بس لو راجل بص في عيني وأنت بتقتلني!
سويلم فقد أعصابه وضغط على الزناد وفي نفس اللحظة جبل سحب قمر ورا ضهره وبدأت الملحمة. صوت الرصاص بقى في كل حتة ورجالة الهوارية ردوا بكل قوتهم. جبل كان بيضرب نار بيد والإيد التانية ماسكة إيد قمر ب قبضة حديدية كإنه بيقول لها مستحيل أسيبك.
في وسط المعمعة رصاصة طاشت وخدشت كتف جبل. قمر صرخت باسمه وهنادي اللي كانت واقفة عند الشباك بتراقب ضحكت ب شماتة وهي شايفة دم جوزها بيسيل بسببه.
جبل محاولش يداري وجعه بالعكس ضربته بقت أقوى لحد ما رجالة سويلم انسحبوا وهما شايلين مصابيهم وهربوا من قدام جبل الصعيد.
جبل لف لقمر وهو بينهج وعيونه فيها مزيج مرعب من الغضب والإعجاب. قرب منها ومسكها من كتافها بعنف وهزها
أنتي كيف تخرجي واصل كنتي عايزة تموتي وتكتميني بدمك
قمر والدموع في عينيها مدت إيدها
ولمست جرح كتفه
أنت انصبت بسببي يا جبل..
جبل شد إيدها ونزلها وقال بصوت فحيح
الجرح ده مبيوجعش.. اللي بيوجع فعلا هو التمرد اللي في راسك ده.. بس وحق الجرح ده من الليلة مفيش خروج ومفيش كلمة هتتقال في البيت ده غير كلمتي.. أنتي دلوقت دخلتي ذمتي بجد والحساب بيننا لسه مبدأش!
شالها بين إيديه قدام الكل ودخل بيها البيت وهنادي واقفة على السلم وشها أصفر من الغيرة والحاجة راضية بتهز راسها وبتقول
دخلت النار برجليك يا ولدي.. والبت دي شكلها هي اللي هتطفي نارك أو تحرقنا كلنا!
جبل دخل أوضته ورزع الباب برجله ونزل قمر على السرير وبدأ يفك شاله وهو بيبصلها نظرة خلت قلبها يدق طبول الحرب من جديد.
رمى جبل سلاحه على التربيزة بعنف وكان الدم مغرق قميصه الأبيض. قمر كانت واقفة بتترعش مش بس من منظر الدم لكن من نظراته اللي كانت بتحاصرها زي الصياد.
قربت منه بخطوات مترددة ومدت إيدها لكتفه وهي بتقول بصوت واطي
لازم أطهرلك الجرح ده.. الدم مش راضي يقف.
جبل مسك إيدها قبل ما تلمسه وضغط عليها بقوة وهو بيبص في عينيها
خايفة عليا يا بت المنشاوية ولا خايفة السند اللي اتحميتي فيه يقع وتلاقي نفسك لوحدك تاني
قمر رفعت راسها وقالت بتحدي وهي بتحاول تداري وجع إيدها من قبضته
خايفة على الراجل اللي وقف قدام الرصاص عشاني.. حتى لو كان الراجل ده هو نفسه السجان اللي نويت أتمرد عليه.
جبل ساب إيدها بحدة وقعد على الكرسي وشاور لها بصباعه
هاتي الشاش والمنكر المطهر من الدرج.. ووريني يدك اللي بتقولي عليها بتعرف الشغل هتعمل إيه. مايا خالد
بدأت قمر تداوي جرحه كانت قريبة منه لدرجة إنها سامعة دقات قلبه المنتظمة
رغم المعركة اللي كانت من شوية. جبل كان باصص لملامحها المركزة ولأول مرة يحس إن التمرد اللي في عينيها مش مجرد كلام دي قوة حقيقية.
وفجأة الباب اتفتح من غير استئذان ودخلت هنادي وهي بتولول
يا مري! جرى لك إيه يا سيد الناس بقى حتة العيلة دي تكون السبب في دمك اللي سال ابعدي يدك دي عنها يا فقرية!
جبل مص ل هنادي بنظرة خلتها تقف مكانها
هنادي! قولتلك ميت مرة خبطي قبل ما تدخلي.. وقمر هي اللي بتداوي جرحي اطلعي بره وشوفي المطبخ والخدم.
هنادي وشها احمر من الغيظ وقالت بصوت مخنوق
بتمشيني عشانها يا جبل دي باين السحر اشتغل بدري قوي! بس وحق اللي بينا البت دي مش هتبات ليلة تانية في الدار وأني موجودة!
خرجت هنادي وهي بتخبط في الحيطان من كتر الغل وقمر كملت ربط الشاش على كتفه وسكتت. جبل قام وقف وبقى طوله الفارع مغطي عليها رفع دقنها بإيده وقال بصوت هادي ومرعب في نفس الوقت
هنادي واصلة قوية في البيت ده يا قمر وليها ناسها.. لو فاكرة إنك بكلمتين حلوين وبلمسة يد هتسيطري تبقي غلطانة. الحرب الحقيقية مش اللي حصلت بره مع عمك.. الحرب الحقيقية جوه الحيطان دي.
قمر بصت له بابتسامة ثقة
وأنا مبهربش من حروب يا جبل بيه.. اللي وقفت قدام بندقية عمها ميهزهاش كيد حريم.
جبل ضحك ضحكة مكتومة لأول مرة تظهر على وشه القاسي
عجباني الثقة.. بس استعدي لأن الليلة الحاجة راضية أمرت إن الكل يقعد على سفرة واحدة.. وهناك هتعرفي إن عش الدبابير اللي دخلتيه مبيطلعش منه حد سليم.
اتجمعت العيلة كلها على السفرة الطويلة. جبل قاعد في صدر المكان وعن يمينه أمه الحاجة راضية وعن شماله كانت هنادي اللي قاعدة ومربعة
إيديها وبتبص ل قمر بنظرات سم. قمر كانت قاعدة في آخر السفرة حاسة إنها غريبة بس ضهرها مفرود وعينها منزلتش الأرض.
هنادي بصت لطبق قمر وقالت ب لؤم
كلي يا عروسة.. كلي واتغذي أصل اللي زيك وراهم أيام سودة محتاجة جهد.. ولا إنتي متعودة في بيت عمك على الأكل الني
قمر سابت المعلقة وبصت لها ببرود
في بيت عمي كنت باكل بكرامتي.. وهنا باكل ب إذن صاحب البيت ولا إنتي ليكي رأي تاني يا هنادي هانم
جبل كان بيسمع وهو بياكل بهدوء بس عينيه كانت بتراقب الشرارة اللي طالعة بين الاتنين. الحاجة راضية خبطت ب عصايتها على الأرض وقالت بصوت حازم
بس يا حريم! في وجود الكبير مفيش صوت يعلى.. وأنتي يا قمر طالما بقيتي واحدة مننا لازم تعرفي إن السفرة دي ليها أصول.. اللي يغلط يتربي واللي يحترم نفسه يتشال فوق الراس.
وفجأة دخل واحد من الغفر وهو بيجري ووشه مخطوف
يا جبل بيه.. المصيبة حصلت! المخزن الكبير اللي فيه المحصول.. النار ولعت فيه!
جبل قام وقف زي الأسد وعروق رقبته برزت
كيف ده حصل والحراسة فين
الغفير نزل راسه في الأرض
الموضوع مكنش صدفة يا بيه.. ده بفعل فاعل والرجالة شافوا حد من رجالة المنشاوية وهو بيهرب من ورا السور.
هنادي صرخت وهي بتبص لقمر ب اتهام
أدي وش الفقر! من ساعة ما دخلت الدار والخراب جه وراها.. المنشاوية مش هيسيبونا يا جبل طول ما البت دي هنا بكره يحرقوا البيت بمن فيه!
جبل محطلهاش اعتبار لبس شاله وسحب سلاحه وخرج زي الإعصار. قمر كانت واقفة مكانها حاسة إن كل العيون بتلومها. هنادي قربت منها وهمست ب غل
شفتي جبل دلوقت هيحرق قلبه على شقاه.. وتفتكري لما يرجع هيفضل باصص لوشك الحلو
ده ولا هيشوفك السبب في دمار ماله
قمر ماردتش عليها
تم نسخ الرابط