موجة الحب حصري بقلم مايا خالد
موجة الحب بقلم مايا خالد حصري
كانت الشمس بتغطس في البحر والسما لونها بقى برتقالي محروق. ليلى كانت حاطة عينها في عدسة الكاميرا قلبها بيدق مع كل موجة بتعلى.
ليلى بتهمس لنفسها يا رب.. هي دي اللقطة. لو ضاعت ضاع البيت وضاع المطعم.. يا رب ركز.
فجأة البحر هاج. الموجة كانت طولها يعدي ال 4 متر. ومن وسط الرغاوي البيضا ظهر هو. آدم الشافعي. كان طالع على لوح التزلج بتاعه زي جن البحر بيطير في الهوا وبيلف لفة كاملة 360 درجة بكل استهتار كأنه بيتمشى في صالون بيتهم مش في وسط محيط غدار.
تيك.. تيك.. تيك!
ليلى داست على الزرار خدت 10 صور في ثانية واحدة. نزلت الكاميرا وهي بتنهج ووشها نور بابتسامة نصر لأول مرة من شهور. جبتها! دي لقطة الجايزة الأولى بلا فخر.
لكن الفرحة مكملتش.. حست بظل طويل غطى عليها. رفعت عينها كان هو. لسه مبلول شعره بينقط مية على الرملة وماسك لوح التزلج تحت باطه بمنتهى الغرور.
آدم بصوت أجش ومستفز أظن التصوير هنا بتصريح يا شاطرة.. ولا أنت من الباباراتزي اللي بيقتحموا خصوصيتي عشان يبيعوا صوري للمجلات الرخيصة
ليلى اتخضت بس حاولت تبان قوية. عدلت شنطة الكاميرا على كتفها وبصت له من فوق لتحت
ليلى أولا ده شط عام. ثانيا أنا
آدم رفع حواجبه ضحك ضحكة استهزاء مسمعة
آدم موديل أنا آدم الشافعي يا بابا. الناس بتدفع آلاف عشان بس أقف قدام عدستهم. وريني كدة هببتي إيه.. أكيد الصورة مهزوزة من الخضة.
مد إيده عشان يشد الكاميرا ليلى رجعت خطوة لورا وضمت الكاميرا لصدرها كأنها طفلها الصغير.
ليلى بعند ملمسهاش! وبعدين أنت واثق في نفسك زيادة عن اللزوم ليه على فكرة لفتك الأخيرة كان فيها تأخير ثانية في النزول لولا ستر ربنا كان زمانك بتتعالج من كسر في الحوض دلوقتي.
آدم سكت فجأة. الضحكة اختفت وحل مكانها نظرة تركيز غريبة. هو عارف إن كلامها صح بس مفيش حد عنده العين اللي تلاحظ التفصيلة دي وهو في وسط الموج.
آدم بلهجة أهدى بس لسه متكبرة أنت بتفهمي في التكنيك ولا بتهبدي أي كلام عشان تباني فاهمة
ليلى بفهم في اللي عيني بتشوفه. وعيني شايفة واحد مغرور فاكر إن البحر ملكه بس الحقيقة إن البحر هو اللي سايبك تلعب شوية.. عن إذنك.
سابته ومشيت وهي بتدعي في سرها إن رجليها متخونهاش وتتعب من التوتر. آدم فضل واقف مكانه بيراقبها وهي بتبعد ولأول مرة البرنس يحس إن فيه حد سحب البساط من
آدم بيكلم نفسه مجنونة دي ولا إيه بس.. لقطتها لازم تكون جامدة.
ليلى كانت ماشية والتراب بيطير وراها من سرعة خطواتها قلبها كان لسه بيدق زي الطبلة مش من الخوف بس لكن من طريقتها اللي ردت بيها عليه. أنا إزاي كلمته كدة سألت نفسها وهي بتركب الميكروباص اللي هيوديها البيت لكن فكرة إنها شافت في عينه هزيمة صغيرة خلتها تبتسم غصب عنها.
وصلت البيت حتة شقة قديمة في ضهر الميناء ريحة القلي وطبيخ الجيران مالية السلم. دخلت لقت أبوها عم محمود قاعد قدام الدفاتر ساند راسه بإيده والهم واكل ملامحه.
ليلى بتحاول تبهج صوتها يا برنس المطاعم! قاعد كدة ليه قولتلك ميت مرة الدفاتر دي بتجيب الصداع سيبها وأنا هظبطها.
عم محمود بتنهيدة هتظبطي إيه يا بنتي صاحب العقار جه النهاردة وسأل على الإيجار المتأخر غير وصلات الكهرباء.. والموردين بتوع اللحمة رافضين ينزلوا طلبية جديدة من غير ما نسدد القديم. أنا خايف المطعم يتقفل يا ليلى وتعب سنيني يضيع.
ليلى قربت منه باست إيده وضمتها لوشها
ليلى والله ما هيحصل. أنا النهاردة صورت لقطة.. لقطة العمر يا بابا. المسابقة فاضل عليها أسبوع والجايزة هتخلينا نسدد كل ده ونفتح فرع جديد كمان. ثق فيا.
نامت ليلى
تاني يوم الصبح النادي الرياضي الكبير اللي بيضم أبطال ركوب الأمواج كان مقلوب. آدم الشافعي قاعد في اللاونج الخاص مش طايق حد يكلمه. كل الصور اللي المصورين المحترفين بعتوها له عشان يختار منها ينزلها على إنستجرام كانت عادية.. مفيهاش الروح اللي هو عايزها.
آدم بيحدف الموبايل على الكنبة كل دي صور زبالة! فين اللحظة فين الحركة أنا عايز الصورة اللي البنت دي خدتها.
مدير أعماله ياسر بنت مين يا آدم إحنا جايبين لك أهم مصورين في مصر.
آدم لا دول ولا دول.. فيه بنت كانت على الشط امبارح كاميرتها قديمة بس عينها.. عينها شافت غلطة أنا نفسي مكنتش معترف بيها. أنا عايز البنت دي وعايز الصورة دي بأي ثمن.
ياسر نجيبها منين أنت حتى متعرفش اسمها!
آدم بابتسامة ثقة رجعت لوشه هتعرفها يا ياسر. المسابقة الكبيرة بتاعت التصوير هتبدأ فرز بكرة وأكيد واحدة زي دي مش هتضيع فرصة زي دي. روح دور في كشوف المتقدمين.. أي بنت مقدمة بصورة ليا امبارح وقت الغروب تجيب لي عنوانها فورا.
بعد يومين ليلى كانت قاعدة في محل صغير بتطبع فيه الصور وفجأة لقت عربية سوداء فخمة وقفت قدام الباب.