موجة الحب حصري بقلم مايا خالد

لمحة نيوز

بيسمع بتركيز غريب وكأنه بيملى فراغ جواه مكنش واخد باله منه.
آدم وهو بيمسح إيده تسلم إيدك يا عم محمود.. أنا عمري ما أكلت أكلة بالجمال ده.
عم محمود بالهنا والشفا يا ابني.. ليلى حكت لي إنك ساعدتها في الشغل. كتر خيرك البنت دي هي اللي شايلة البيت.
ليلى وشها احمر وبصت في الأرض. آدم بص لها وشاف اللمعة اللي في عينيها وهي بتبص لأبوها لمعة حب وتضحية. في اللحظة دي الغرور اللي كان سد عالي بينه وبين الناس بدأ ينهار.
وهما خارجين آدم وقف ليلى على جنب وقالها بصوت واطي
آدم أبوكي راجل عظيم يا ليلى.. مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده لوحدك.
ليلى بحدة مدارية وجع أنا مش محتاجة صعبانية يا آدم. أنا بشتغل وده حقي.
آدم قرب منها أكتر مش صعبانية.. ده إعجاب. أنا بدأت أفهم ليه صورك فيها روح.. عشان أنت نفسك فيكي روح مبشوفهاش في حد.
قبل ما ليلى ترد موبايل آدم رن. ملامح وشه اتغيرت تماما وبقت خشب. رد بسرعة
آدم أيوة يا سارة.. قولتلك مش فاضي دلوقتي.. إيه الصحافة خليهم يقولوا اللي يقولوه.
قفل السكة وبص لليلى بتوتر. سارة دي كانت خطيبته السابقة وابنة رئيس اتحاد ركوب الأمواج واحدة من اللي بيتحكموا في المسابقة.
آدم ليلى.. لازم نمشي. سارة عرفت إنك بتصوريلي وهي مش سهلة وممكن تأذيكي في المسابقة.
ليلى حست بقلبها اتنقبض تأذيني إزاي أنا معملتش حاجة غلط.
آدم بلهجة جد في عالمي أنا الغلط هو إنك تكوني قريبة مني. سارة هتحاول تضغط عليكي عشان تسلميها الصور اللي بتصوريها ليا.. عايزة سقطات ليا عشان تكسرني بعد ما سبتها.
ليلى بصت للكاميرا اللي في إيدها وبعدين بصت لآدم. الصراع بدأ بجد. هل هتقدر تحمي آدم وتضحي بفرصتها في الفوز ولا الديون هتحكم
آدم أنا هوصلك ومن بكرة التدريب هيكون في مكان سري.. مفيش حد لازم يعرف مكاننا مرت يومين وليلى عايشة في دوامة. آدم فعلا خدها لمكان بعيد شط مهجور ميعرفوش غير الصيادين القدام عشان يتمرن بعيد عن عيون الصحافة.. وعيون سارة.
في ليلة ليلى كانت قاعدة
في أوضتها بتنقل الصور على اللابتوب لقت رسالة غريبة جاتلها على فيسبوك من حساب رسمي أستاذة ليلى محتاجين نقابلك في مكتب الاتحاد بكرة بخصوص استبعاد محتمل لصورك من المسابقة.
نزل الخبر عليها زي الصاعقة. استبعاد ليه
تاني يوم الصبح راحت ليلى الاتحاد وهي ميتة من الرعب. دخلت مكتب فخم لقت ست في التلاتينات شيك جدا ملامحها حادة زي السكينة وقاعدة ورا مكتبها ببرود مستفز. دي كانت سارة.
سارة بابتسامة صفرا أهلا يا ليلى.. نورتي. قعدي.
ليلى بتحاول تتماسك شكرا.. ممكن أفهم يعني إيه استبعاد أنا ملتزمة بكل الشروط.
سارة سندت ضهرها لورا الشروط بتقول إن المصور لازم يكون محايد. لكن إحنا عرفنا إنك المصورة الخاصة لآدم الشافعي.. وده بيخلي صورك منحازة وممكن يفسد نزاهة المسابقة. إلا لو...
ليلى بذكاء إلا لو إيه
سارة طلعت فلاشة وحطتها على المكتب إلا لو أثبتي حسن نيتك. آدم الفترة دي بيجرب حركات جديدة وأكيد فيه صور ليه وهو بيقع أو وهو بيفقد توازنه.. صور بتبين ضعفه. لو الصور دي وصلت لينا هنعرف إنك مصورة محترفة ويهمك الحقيقة وساعتها الجايزة الأولى هتبقى مضمونة في جيبك.
ليلى حست بدمها بيغلي. سارة عايزة تذبح آدم مهنيا وتستخدم ليلى كأداة.
ليلى قامت وقفت يعني حضرتك عايزة مني أخون الأمانة عشان أكسب
سارة ببرود سميها زي ما تسميها. بس فكري في أبوكي والمطعم والديون اللي هتترمي في الشارع بسببها. آدم غني مش هيفرق معاه صورة وحشة لكن أنت.. أنت محتاجة المليون جنيه.
خرجت ليلى من المكتب وهي مش شايفة قدامها. الدنيا اسودت في عينها. راحت على الشط المهجور لقت آدم مستنيها كان لسه طالع من المية وشه كان فيه هدوء غريب أول ما شافها.
آدم ليلى! مكنتش متوقع تيجي بدري.. مالك وشك أصفر ليه
ليلى بصت له والدموع في عينها ليه يا آدم ليه دخلتني عالمك أنا كنت ماشية جنب الحيط.
آدم قرب منها ومسك كتافها بحنية لأول مرة سارة كلمتك صح
ليلى بانهيار عايزاني أبيعك يا آدم. عايزة صورك وأنت بتقع عشان
تضمن لي الفوز. أنا لو مخبتش الصور دي بيتنا هيضيع.. ولو سلمتها هكون ضيعت الراجل اللي.. اللي وثق فيا.
آدم سكت ملامح وشه لانت جدا. مد إيده ومسح دمعة نزلت على خدها
آدم لو ده التمن عشان ترتاحي يا ليلى.. اعمليه. صوريلي وأنا بقع بيعي الصور للاتحاد وخدي الجايزة. أنا ميهمنيش لقبي أنا يشريني إنك تكوني بخير.
ليلى بصت له بذهول أنت بتقول إيه أنت بطل العالم!
آدم بهمس أنا كنت بطل في المية.. بس معاكي بقيت عايز أكون بني آدم بس. ليلى.. أنا حبيتك وحبي ليكي أهم عندي من ميت بطولة.
الكلمة نزلت على ليلى سكتتها تماما. حبيتك المغرور اللي مبيشوفش غير نفسه مستعد يضحي بمستقبله عشانهاليلى بصت في عين آدم ولقيت فيهم صدق مرعب صدق يخليها ترفض المليون جنيه وهي مغمضة. بس فكرة إنها تسكت وتستسلم لسارة مكنتش في قاموسها مايا خالد
ليلى بصوت ثابت ومسحت دموعها أنا مش هبيعك يا آدم.. بس أنا كمان مش هخسر. سارة فاكرة إنها ماسكة خيوط اللعبة بس هي نسيت إن الكاميرا دي ممكن تحكي حكاوي تانية خالص.
آدم باستغراب ناوية على
إيه
ليلى خليك واثق فيا.. بكرة البطولة هتبدأ عايزك تنزل المية وأنت مش شايف غير الموج. انسى سارة وانسى ليلى وانسى الصور. ارقص مع الموجة زي ما قولتلك.. وسيب الباقي عليا.
يوم البطولة الشط كان محشور ناس. كاميرات التلفزيون في كل حتة والتوتر مالي الجو. سارة كانت قاعدة في المنصة الرئيسية لابسة نضارتها السوداء وبتبص لليلى بنظرة النصر ومستنية الفلاشة اللي فيها سقطات آدم.
بدأ العرض وآدم نزل المية. ليلى كانت واقفة في زاوية بعيدة مش بتصور بجنون زي العادة كانت بتصور لقطات محددة. آدم كان النهاردة كأنه طير بيعمل حركات خرافية بس في لحظة.. الموجة خانته! آدم فقد توازنه وطار في الهوا ووقع وقعة صعبة جدا تحت المية.
كل الناس شهقت وسارة ضحكت من تحت ضرسها وقالت لياسر شوفت ليلى أكيد صورت اللحظة دي.. دي اللحظة اللي هتنهي أسطورة آدم الشافعي.
آدم طلع من المية وهو بيتوجع بس كمل
وركب موجة تانية وتالتة ب عزيمة مشوفهاش فيه قبل كدة. ليلى كانت بتصور كل ده بابتسامة غامضة.
بعد البطولة وقبل إعلان النتيجة ليلى راحت لسارة المكتب ومعاها الفلاشة.
ليلى الفلاشة اهي.. فيها اللي أنت عايزاه.
سارة خدتها بلهفة وشغلتها على الشاشة الكبيرة.. بس اتصدمت!
الصور مكنتش صور فشل لآدم. كانت عبارة عن قصة متصورة بعبقرية. لقطات لآدم وهو بيقع ولقطة وهو تحت المية بيحاول يصارع عشان يطلع ولقطة وهو بيقوم تاني وعينه فيها إصرار ميتوصفش ولقطة وهو بيساعد منافس ليه لما لوحه اتكسر.
سارة بصريخ إيه ده دي صور بطل! أنا قولتلك صوريلي فشله!
ليلى ببرود الفشل مش إنك تقع يا سارة.. الفشل إنك متقومش. وأنا صورت الحقيقة. الصور دي تريند دلوقتي على كل المواقع والناس كلها مبهورة بآدم الإنسان مش آدم الآلة. الاتحاد ميعرفش يستبعدني دلوقتي لأن صوري هي اللي عملت دعاية للبطولة أكتر من أي حد تاني.
سارة كانت هتتجنب من الغيظ خصوصا لما دخل آدم المكتب وحط إيده على كتف ليلى بكل فخر.
آدم شكرا يا سارة.. لولا ضغطك ليلى مكنتش هتطلع أجمل ما فيا.
في الحفلة الختامية أعلنوا فوز ليلى بالجايزة الأولى. مش عشان الصور اللي سارة طلبتها لكن عشان لجنة التحكيم الدولية شافت إن صورها هي الوحيدة اللي كان ليها قلب.
ليلى واقفة على المسرح ماسكة الشيك بالمليون جنيه وبتبص لأبوها اللي كان قاعد في أول صف والدموع في عينه. نزلت من على المسرح وراحت لآدم اللي كان مستنيها بعيد عن الأضواء شوية.
ليلى خد.. الشيك ده بتاعك. أنت اللي سددت ديون بابا أنا عرفت يا آدم.
آدم بابتسامة أنا معملتش حاجة.. ده كان استثمار في أغلى مصورة في العالم. وبعدين المليون جنيه دول ميسووش حاجة قصاد الروح اللي رجعتيها ليا.
ليلى يعني لسه شايف إنك مغرور
آدم ضحك وشالها ولف بيها قدام الكل أنا مغرور بيكي أنت يا ليلى.. البحر علمني أركب الموج بس أنت علمتيني إزاي أحب.
وعلى صوت الموج اللي مبيخلصش بدأت قصة جديدة لآدم وليلى.. قصة مفيهاش
سقطات لكن فيها صور كتير أوي كلها حب.
موجة الحب بقلم مايا خالد

تم نسخ الرابط