مهرة ولد الجبالي بقلم مايا خالد
المحتويات
دي حكاية تانية خالص. بص للأرض وقال بصوت واطي والوصية؟ لسه مصرة إننا نكون سوا في كل خطوة؟
مهرة مشيت ناحية فرستها وقالت وهي بتركب لحد ما أشوفك هتنفذ مشروع المصنع اللي قلت عليه ولا لسه بتفكر بعقلية العمدة اللي بيحب السيطرة وبس. بقلم مايا خالد
مهرة سبقت بالخيل وهي بتضحك، وحمزة فضل واقف مكانه، مراقب خيالها وهو بيختفي وسط الشجر، وحاسس إن قلبه اللي كان زي الحجر بدأ يدق دقات مش مفهومة.
مرت الأيام والعمل في الأرض كان زي النقر على الحجر، حمزة بمشروعاته وتفكيره اللي عايز يخلي النجوع كلها زي أوروبا، ومهرة بذكائها اللي مبيفوتش دبة النملة.
في ليلة قمرة، كان حمزة قاعد في المكتب بيراجع حسابات الإسطبل، دخلت عليه مهرة وهي شايلة صينية شاي وريحة النعناع سابقها. حطت الصينية وبصت في الورق اللي قدامه الجهد ده كله هيضيع يا ولد الجبالي، لو مأمنتش ضهرك من القريب قبل الغريب.
حمزة رفع عينه عن الورق وتنهد قصدك عتمان؟ عتمان هدي من ساعة كلمتين الآثار اللي قولتيهم، خاف على مصلحته.
مهرة قعدت قدامه وشبكت صوابعها عتمان زي الحية، بتغير جلدها بس سمها لسه فيها. النهاردة بالصدفة شفت رجالة غريبة عند الساقية القديمة، ملامحهم مش من النجع، وكلامهم فيه
حمزة قام وقف وقرب من الشباك أنا مش خايف منه يا مهرة، أنا خايف عليكي إنتي. دخولك في الحسبة دي خلياكي في وش المدفع.
مهرة ضحكت بمرارة أنا طول عمري في وش المدفع يا حمزة. من يوم ما أبوي مات وأنا ماليش غير سندي في الدنيا، ودلوقتي الأرض دي هي كل اللي ليا.
حمزة لف وبصلها بنظرة فيها كلام كتير إنتي ليكي كتير يا مهرة.. ليكي ناس ممكن تقيد صوابعها العشرة شمع عشان خاطرك.
سكتت مهرة للحظة، والهوا دخل من الشباك حرك طرف شالها. فجأة، سمعوا صوت صريخ عالي جاي من ناحية الإسطبلات، وصوت نار بتفرقع.
حمزة جري على بره وهو بيزعق الحريق في إسطبل الخيل! الخييل يا رجالة!
النار كانت ماسكة في القش بسرعة رهيبة، والخيول بتصهل برعب وبتحاول تكسر الأبواب. حمزة قلع جلبابه وفضل بالقميص، وبدأ يشيل جرادل المية ويحاول يفتح للأحصنة وهي بتجري في كل حتة.
مهرة كانت زي المجنونة، جريت على نجمة اللي كانت محبوسة في آخر بوكس والنار محاصراها. حمزة صرخ فيها ارجعي يا مهرة! المكان هيقع!
لكن مهرة مسمعتش، غطت راسها بحتة قماش مبلولة ودخلت وسط الدخان. حمزة دخل وراها وهو بيكح، لقاها بتحاول تفتح القفل اللي كان معلق بفعل السخونة. حمزة بكتفه زق الباب بكل قوته لحد ما اتكسر،
حمزة شد مهرة لبره قبل ما السقف الخشبي يقع بلحظة. وقعوا الاتنين على الأرض بعيد عن النار، وهما بينهجوا والدخان مغطي وشوشهم.
مهرة بصت لحمزة وهي بتعيط من الخوف على الخيل كانوا هيموتوا يا حمزة.. كان عايز يحرق قلبي عليهم.
حمزة مسك ايدها وضغط عليها بقوة طول ما أنا حي، محدش هيحرق قلبك واصل. اللي عمل كدة حسابه معايا عسير، والليل ده مش هيعدي قبل ما أجيب حق كل صرخة خيل سمعناها.
في اللحظة دي، حمزة مكنش بيفكر في الأرض ولا في الوصية، كان بيفكر في البنت اللي لقت روحها وسط النار عشان خاطر نجمة، وعرف إن قلبه خلاص مش ملكه، إنه بقى ملك ل مهرة الصعيد اللي علمت الفارس إزاي يعشق بجد.
الدخان كان لسه مغطي المكان، وريحة الحريق كبست على النفاس، وحمزة عينه كانت بتطلع شرار وهو شايف تعبه وتعب أبوه بيتحول لرماد. لم رجالة النجع كلهم في ساحة السرايا، والكل واقف مرعوب من سكتة الأسد اللي تسبق العاصفة.
حمزة بصوت زي الرعد اللي مد يده على مالي وخيلي، قطعها واجب.. وعتمان ولد عمي، لو فاكر إن الدم بقا مية، يبقا ميعرفش حمزة الجبالي زين.
مهرة كانت واقفة بعيد، وشها متغطي بالهباب، بس عينيها كانت صاحية وبتراقب كل حركة. قربت من حمزة
حمزة بصلها بغضب وعايزاني أسيبه يضحك عليهم؟
مهرة حطت يدها على كتفه بهدوء لا، عايزة أوريهم حقيقته.. الحريقة مكنتش بس عشان الخيل، الحريقة كانت شغلة عشان ننشغل فيها وهو يهرب السبائك اللي مطلعها من أرض الجبل الليلة دي.
حمزة اتصدم يعني الآثار كانت حقيقة؟
مهرة هزت راسها أبويا الله يرحمه كان عارف، وكان بيحمي الأرض بجسمه.. دلوقت عتمان بيستغل انشغالنا بالحريق عشان ينقل الصناديق لطريق الجبل الغربي.
من غير كلام، حمزة ركب حصانه الرعد وسحب بندقيته، وبص لمهرة لو طلعتي صح يا مهرة، هيبقا ليكي عندي دين مش هنساه طول عمري.
مهرة ركبت فرستها نجمة اللي كانت لسه بتنهج من الخوف ديني هو الأرض دي، والدم اللي هيسيل فيها لازم يكون دم الخاين.
طيران بالخيل في عتمة الليل، والهوا بيخبط في وشوشهم. وصلوا لممر جبلي ضيق، وفعلاً لقوا عربيتين نقل نص نقل واقفين، ورجالة عتمان بيحملوا صناديق خشب تقيلة. عتمان كان واقف بيشرب سجاير وبضحكة خبيثة خلصوا قوام، قبل ما ولد الجبالي يفوق من صدمة الحريقة.
فجأة، صوت رصاصة
متابعة القراءة