مهرة ولد الجبالي بقلم مايا خالد
الهوا فوقنا يا ولد عمي.. وفوقنا قوي كمان!
الرجالة ارتبكوا، وعتمان وشه اصفر حمزة؟ جيت اهنه كيف؟
حمزة نزل من على حصانه ببطء وهو بيقرب منه جيت عشان أوريك إن البت اللي استهونت بيها، هي اللي كشفت غطاك.. الأرض دي طاهرة يا عتمان، والناس اللي بتسرق تاريخ بلدها ملهمش مكان فوقيها.
عتمان حاول يمد يده على سلاحه، بس مهرة كانت أسرع، لفت بفرستها حواليه ببراعة وخبطت ايده بحافر الفرس، السلاح وقع وعتمان صرخ من الوجع.
مهرة بصوت كله شموخ وقعت يا حية.. والسم اللي كنت عايز تبخه فينا، هيقتلك إنت.
حمزة مسك عتمان من رقبة جلبابه الشرطة على وصول، والآثار دي هترجع للحكومة، وإنت مكانك ورا القضبان.. والوصية اللي كنت عايز تحرقها، انكتبت بدم الخيل اللي حاولت تموته.
بعد ما الفوضى هديت، والشرطة خدت عتمان ورجالته، وقف حمزة ومهرة فوق قمة الجبل وهما بيشوفوا أول خيوط شمس اليوم الجديد.
حمزة بص لمهرة وقال بصدق أنا كنت فاكر إني جاي أعلمك إزاي تدار الأرض، طلعتي إنتي اللي علمتيني إزاي أحبها وأحميها.
مهرة نزلت عينيها
حمزة قرب منها وخد يدها بين يديه وشركا في العمر كمان يا مهرة.. إنتي مش بس مهرة الخيل، إنتي المهرة اللي روضت قلب حمزة الجبالي.
ضحكت مهرة ضحكة صافية هزت سكون الجبل، وعرفوا الاتنين إن من النهاردة، الصعيد هيحكي حكاية حمزة ومهرة اللي بدأت بنار وانتهت بحب أقوى من صخر الجبل. بقلم مايا خالد
بعد ما الحقيقة ظهرت والشمس نورت جبال الصعيد، السرايا رجعت تضج بالحياة من تاني، بس المرة دي كانت الزغاريد هي اللي سابقة الصياح. حمزة أمر بدبحب الدبايح وتوزيعها على كل بيوت النجع، فرحة بسلامة الخيل وكسرة شوكة عتمان اللي كان كاتم على أنفاس الغلابة.
مهرة كانت واقفة وسط الجنينة، بتبص ل نجمة وهي بتجري بحرية بعد ما خفت جروحها البسيطة من الحريق. حست بإيد دافية اتحطت على كتفها، لفت لقت حمزة واقف بابتسامة نادرة مكنتش بتفارق وشه من يوم ليلة الجبل.
حمزة بصوت واطي ومليان حنان المهرة سرحانة في إيه؟ عاد إحنا ورانا تجهيزات ليلة العمر، والنجع
مهرة نزلت عينيها في الأرض وقالت بدلال صعيدي مستعجل على إيه يا حمزة بيه؟ مش قلت إني لسه مورتكش خيالتي؟
حمزة ضحك من قلبه وقرب منها خطوة خيالك ورتني الويل يا مهرة.. ورتني إن العقل يوزن بلد، وإن القلب لما يدق مبيعرفش كبير ولا صغير. أنا كتبت نص الأرض باسمك رسمي، مش بس عشان الوصية، عشان إنتي اللي حميتيها بجد.
مهرة رفعت راسها وبصت له بتحدي حلو والأرض من غير صاحبها متسواش يا حمزة. أنا وافقت أكون شريكتك في الأرض، بس لسه مخدتش وعدك على مشروع التصدير اللي كنت بتقول عليه.. الخيل العربي لازم يلف الدنيا، بس يفضل أصله هنا.
حمزة مسك يدها ورفعها لمستوى عينه وعد حر يا مهرة، إنتي اللي هتديري الإسطبلات العالمية اللي هنبنيها، وأنا هكون السند والضهر. إحنا هنبني إمبراطورية خيل تبدأ من نجعنا وتوصل لآخر بلاد الله.
فجأة، دخلت أم حمزة وهي بتزغرد ومعاها نسوان النجع شايلين جهاز العروسة والأقمشة الحرير يا زين ما اخترت يا ولدي! مهرة هي اللي تليق بسرايا الجبالية، هي اللي تصون
مهرة اتكسفت واستخبت ورا ظهر حمزة، وهو ضحك وقال لأمه يا أماي، المهرة دي مبيسيسهاش غير اللي يفهم لغتها، وأنا الحمد لله طلعت بفهم في لغة القلوب.
مرت الشهور، وبقت سرايا الجبالي منارة للكل. حمزة ومهرة بقوا رمز للحب والقوة في الصعيد. مكنتش مجرد قصة زواج تقليدي، كانت قصة اتنين قدروا يجمعوا بين الأصالة والعلم، بين قوة الجبل وذكاء المهرة.
وفي يوم، وهم واقفين على نفس التلة اللي شهدت مواجهتهم الأولى، كان حمزة ماسك إيد مهرة وهي شايلة طفل صغير ملامحه فيها من حدة حمزة وجمال عيون مهرة.
حمزة وهو بيبص لابنه هتسميه إيه يا مهرة؟
مهرة بصت للأرض الخضراء الممدودة قدامهم وقالت بابتسامة واثقة هسميه فارس.. عشان يطلع فارس زي أبوه، وبيفهم في الأصول زي جده.
حمزة باس راسها وقال وهيطلع خيال، عشان أمه هي اللي علمته إن الخيل بتتسيس بالقلب مش بالدراع.
وانتهت الحكاية بصهيل نجمة اللي كان بيملأ المكان، كأنها بتبارك للحب اللي نبت وسط الصخر وبقى شجرة طرحت خير وحكاية هتتحكي للأجيال في ليالي الصعيد.